منتديات نهر الحياة / Forum rever of life

الوفاء من الإيمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الوفاء من الإيمان

مُساهمة  أبورقية في الأربعاء مارس 14, 2012 11:36 am

"روى الإمام بن كثير في البداية والنهاية جـ 10 صـ 214 قال ذكر ابن الجوزي في المنتظم أن المأمون بلغه أن رجلا يأتي كل يوم إلى قبور البرامكة فيبكي عليهم ويندبهم، فبعث من جاء به فدخل عليه وقد يئس من الحياة، فقال له: ويحك ! ما يحملك على صنيعك هذا ؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنهم أسدوا إلي معروفا وخيرا كثيرا.

فقال: وما الذي أسدوه إليك ؟ فقال: أنا المنذر بن المغيرة من أهل دمشق، كنت بدمشق في نعمة عظيمة واسعة، فزالت عني حتى أفضى بي الحال إلى أن بعت داري، ثم لم يبق لي شئ، فأشار بعض أصحابي علي بقصد البرامكة ببغداد، فأتيت أهلي وتحملت بعيالي، فأتيت بغداد ومعي نيف وعشرون امرأة

فأنزلتهن في مسجد مهجور ثم قصدت مسجدا مأهولا أصلي فيه.

فدخلت مسجدا فيه جماعة لم أر أحسن وجوها منهم، فجلست إليهم فجعلت أدبر في نفسي كلاما أطلب به منهم قوتا للعيال الذين

معي، فيمنعني من ذلك السؤال الحياء، فبينا أنا كذلك إذا بخادم قد أقبل فدعاهم فقاموا كلهم وقمت معهم، فدخلوا دارا عظيمة، فإذا الوزير يحيى بن خالد جالس فيها فجلسوا حوله، فعقد عقد ابنته عائشة على ابن عم له ونثروا فلق المسك وبنادق العنبر، ثم جاء الخدم إلى كل واحد من الجماعة بصينية من فضة فيها ألف دينار، ومعها فتات المسك، فأخذها القوم ونهضوا وبقيت أنا جالسا، وبين يدي الصينية التي وضعوها لي، وأنا أهاب أن آخذها من عظمتها في نفسي، فقال لي بعض الحاضرين: ألا تأخذها وتذهب ؟ فمددت يدي فأخذتها فأفرغت ذهبها في جيبي وأخذت الصينية تحت إبطي وقمت، وأنا خائف أن تؤخذ مني، فجعلت أتلفت والوزير ينظر إلي وأنا لا أشعر، فلما بلغت الستارة أمرهم فردوني فيئست من المال، فلما رجعت قال لي: ما شأنك خائف ؟ فقصصت عليه خبري، فبكى ثم قال لأولاده: خذوا هذا فضموه إليكم.

فجاءني خادم فأخذ مني الصينية والذهب وأقمت عندهم عشرة أيام من ولد إلى ولد، وخاطري كله عند عيالي، ولا يمكنني الانصراف، فلما انقضت العشرة الأيام جاءني خادم فقال: ألا تذهب إلى عيالك ؟ فقلت: بلى والله، فقام يمشي أمامي ولم يعطني الذهب والصينية، فقلت: يا ليت هذا كان قبل أن يؤخذ مني الصينية والذهب، يا ليت عيالي رأوا ذلك.

فسار يمشي أمامي إلى دار لم أر أحسن منها، فدخلتها فإذا عيالي يتمرغون في الذهب والحرير فيها، وقد بعثوا إلى الدار مائة ألف درهم وعشرة آلاف دينار، وكتابا فيه تمليك الدار بما فيها، وكتابا آخر فيه تمليك قريتين جليلتين، فكنت مع البرامكة في أطيب عيش، فلما أصيبوا أخذ مني عمرو بن مسعدة القريتين وألزمني بخراجهما، فكلما لحقتني فاقة قصدت دورهم وقبورهم فبكيت عليهم.

فأمر المأمون برد القريتين، فبكى الشيخ بكاء شديدا فقال المأمون: مالك ؟ ألم استأنف بك جميلا ؟ قال: بلى ! ولكن هو من بركة البرامكة.

فقال له المأمون: امض مصاحبا فإن الوفاء مبارك، ومراعاة حسن العهد والصحبة من الإيمان.

أبورقية
جديد
جديد

عدد المساهمات : 26
نقاط : 8903
السٌّمعَة : 19
تاريخ التسجيل : 01/03/2012
الموقع : مصر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الوفاء من الإيمان

مُساهمة  محمد سيد حمدان في الأربعاء مارس 14, 2012 12:59 pm




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


التوقيع












امحي كل ذنوبك في دقيقتين فقط
من هذا الرابط
هناااااااااا

محمد سيد حمدان
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 307
نقاط : 12987
السٌّمعَة : 61
تاريخ التسجيل : 05/10/2011
العمر : 21
الموقع : مصر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://life0.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى